الشيخ السبحاني
195
بحوث في الملل والنحل
إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى » « 1 » ، وقال تعالى : « وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » « 2 » . الثاني : الاستثناء الوارد في الآية من الخلود بقوله : « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » في كلا الموردين : نعيم الجنّة وعذاب الجحيم . أمّا الأوّل : فالإجابة عنه واضحة ، لأنّ المراد من السماوات والأرض فيها ، ليس سماء الدنيا وأرضها ، بل سماء الآخرة وأرضها ، والأُوليتان فانيتان ، والأُخريتان باقيتان واللَّه سبحانه يذكر للنظام الآخر أرضاً وسماءً غير ما في الدنيا . قال تعالى : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 3 » ، وقال حاكياً عن أهل الجنّة : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ » « 4 » ، فللآخرة سماء وأرض ، كما أنّ فيها جنّة وناراً ولهما أهل ، وتحديد بقاء الجنّة والنار وأهلها بمدّة دوام السماوات والأرض راجع إلى سماء الآخرة وأرضها وهما مؤبّدتان غير فانيتين ، وإنّما تفنى سماء الدنيا وأرضها ، وأمّا السماوات الّتي تظلّل الجنّة مثلًا والأرض الّتي تقلّها وقد أشرقت بنور ربّها فهما ثابتتان غير زائلتين . أضف إلى ذلك أنّه سبحانه وصف الجنّه بأنّها عنده وقال : « ما عِنْدَكُمْ
--> ( 1 ) . الأحقاف : 3 . ( 2 ) . الزمر : 67 . ( 3 ) . إبراهيم : 48 . ( 4 ) . الزمر : 74 .